محمد متولي الشعراوي

430

تفسير الشعراوي

( سورة الذاريات ) وهكذا نرى أن الإحسان زيادة على المفروض في الصلاة والتسبيح والصدقة . واللّه تبارك وتعالى يريد منك أن تعطى لوالديك أكثر من المفروض أو من الواجب عليك . . وقوله تعالى : و « ذَوِي الْقُرْبى » . . يحدد اللّه لنا فيها المرتبة الثانية بالنسبة للإحسان . . فاللّه جل جلاله أوصانا أن نحسن لوالدينا ونرعى أقاربنا . . ولو أن كل واحد منا قام بهذه العملية ما وجد محتاج أو فقير أو مسكين في المجتمع . . واللّه يريد مجتمعا لا فقر فيه ولا حقد . . وهذا لا يتأتى إلا بالتراحم والإحسان للوالدين والأقارب . . فيكون لكل محتاج في المجتمع من يكفله . . يقول اللّه سبحانه : « وَالْيَتامى » . . واليتيم هو من فقد أباه وهو طفل لم يبلغ مبلغ الرجال . . هذا في الإنسان . . أما في الحيوان فإن اليتيم من فقد أمه . . لأن الأمومة في الحيوان هي الملازمة للطفل ، ولأن الأب غير معروف في الحيوان ولكن الأم معروفة . . اليتيم الذي فقد أباه فقد من يعوله ومن يسعى من أجله ومن يدافع عنه . . واللّه سبحانه وتعالى جعل الأم هي التي تربى وترعى . . والأب يكافح من أجل توفير احتياجات الأسرة . . ولكن الحال انقلب الآن ولذلك يقول شوقى رحمه اللّه : ليس اليتيم من انتهى أبواه من * همّ الحياة وخلّفاه ذليلا إنّ اليتيم هو الّذى تلقى له * أمّا تخلّت أو أبا مشغولا إن اليتيم يكون منكسرا لأنه فقد والده فأصبح لا نصير له . . فإذا رأينا في المجتمع الإسلامي أن كل يتيم يرعاه رعاية الأب كل رجال المجتمع . . فذلك